الشيخ الطوسي
217
التبيان في تفسير القرآن
ونحشره يوم القيمة أعمى ( 124 ) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) ( 125 ) خمس آيات . اخبر الله تعالى عن آدم وحواء أنهما أكلا من الشجرة التي نهى الله عن أكلها ، وعندنا أن النهي كان على وجه التنزيه . والأولى أن يكون على وجه الندب دون نهي الحظر والتحريم ، لان الحرام لا يكون إلا قبيحا ، والأنبياء لا يجوز عليهم شئ من القبائح لا كبيرها ولا صغيرها . وقال الجبائي : لا تقع معاصي الأنبياء إلا سهوا ، فأما مع العلم بأنها معاصي فلا تقع . وقال قوم آخرون : إنه وقع من آدم أكل الشجرة خطأ . لأنه كان نهي عن جنس الشجرة فظن أنه نهي عن شجرة بعينها ، فأخطأ في ذلك . وهذا خطأ لأنه تنزيه له من وجه المعصية ، ونسبة المعصية إليه من وجهين : أحدهما - أنه فعل القبيح . والثاني - أنه أخطأ في الاستدلال . وقال قوم : انها وقعت منه عمدا ، وكانت صغيرة ، وقعت محبطة وقد بينا أن ذلك لا يجوز عليهم ( ع ) عندنا بحال . وقال الرماني : لما حلف إبليس لهما لم يقبلا منه ، ولم يصدقاه ، ولكن فعلا ذلك لغلبة شهوتهما ، كما يقول الغاوي للانسان إزن بهذه المرأة فإنك ان أخذت لم تحد ، فلا يصدقه ، ويزني بها لشهوته . وقال الحسن : أكلت حواء أولا وأبت عليه ان يجامعها حتى يأكل منها ، فأكل حينئذ . وقوله " فبدت لهما سوآتهما " أي ظهرت لهما عوراتهما ، لان ما كان عليهما من اللباس نزع عنهما ، ولم يكن ذلك على وجه العقوبة بل لتغيير المصلحة في نزعهما وإخراجهما من الجنة وإهباطهما الأرض وتكليفهما فيها . وإنما جمع سوآتهما ، وهو لاثنين ، لان كل شيئين من شيئين ، فهو من موضع التثنية جمع ، لان الإضافة تثنية